المحقق النراقي
142
الحاشية على الروضة البهية
والمراد بقوله : « تقبل التطهير » أي : التطهير بالماء . فلا يرد أنّه غير مطهّر من نجاسة الكفر من البدن مع أنّه قابل للتطهير ، والمراد قبول التطهير به وحده ، فيخرج ما يتوقّف تطهيره على استعمال التراب أيضا ، أو في الجملة ، فيشمله أيضا . قوله : وهو أسفله الملاصق للأرض . التفسير لأجل أن لا يتوهّم أنّ باطنه هو ما يلاصق الرجل ، حيث إنّ الباطن أظهر فيه من الملاصق للأرض ، كما لا يخفى . قوله : مع زوال عين النجاسة . قد يتوهّم أنّ معنى « مع زوال النجاسة بها » أن يشترط زوال النجاسة بها ، ويجعل قوله : « بمشي » محتمل التعلّق بالزوال وبقوله : « تطهّر » . ويعترض بأنّه لا يشترط في تطهيرهما زوال النجاسة عنهما بالأرض [ ف ] لو أزيلت بغيرها ، ثمّ دلك المحل بها يطهر . وفيه : أنّ لفظة « مع » هنا ليست متضمّنة لمعنى الشرطيّة ، بل متضمّنة لمعنى ال « باء » وبيان لكيفيّة التطهير . يعنى : ويطهر باطن النعل والقدم بزوال عين النجاسة بالأرض بالمشي وغيره ، إذا كان للنجاسة عين ، وأمّا إذا لم يكن لها عين بأن كانت النجاسة ممّا لا عين لها كالبول الجاف ، أو كانت لها عين وأزيلت بغير الأرض ، فيأتي إنّما يطهر بالامساس . والمراد بغيرهما : المسح ، وقد دلّ بعض الأخبار على كفايته بخصوصه . قوله : كفى مسمّى الإمساس . أي : كفى في التطهير . أمّا إذا كان جرم أو رطوبة فلا يكفي ذلك ، بل لا بدّ من زوال الجرم أو الرطوبة . قوله : ما لم تخرج عن اسم الأرض . قد يقال : إنّ بعد قوله : « في الأرض » يكون هذا القيد مستدركا . أقول : يمكن أن تكون الفائدة فيه بيان أنّ مطلق الرطوبة لا يخرج الأرض عن اطلاق الاسم عليها .